المحقق البحراني
438
الحدائق الناضرة
بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس . قال : أن كان جاهلا فلا شئ عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ) . واعترض هذه الرواية في المدارك بأنها ضعيفة السند باشتمالها على سهل ابن زياد وهو عامي ، بأن راويها - وهو مسمع - غير موثق فيشكل التعويل على روايته . نعم روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه ( 1 ) هذه الرواية بطريق صحيح عن علي بن رئاب عن مسمع فينتفي الطعن الأول . انتهى أقول : لا يخفى عليك ما في طعنه على الرواية برواية مسمع لها ، فإن حديث مسمع في الحسن عند الأصحاب ، فتكون الرواية حسنة . وقد تقدم قريبا عده رواية مسمع في الصحيح ، وتكلمنا عليه ثمة باضطراب كلامه فيه ، وهذا من جملة ذلك . وبالجملة فالرواية حسنة معتبرة لا يتوجه إليها طعن ، فالعمل بها متعين . وهو كثيرا ما يستدل بالحسان بل بالموثقات وأن ضعفها في الموضع الذي لا يرتضيها ، كما لا يخفى على من تأمل كتابه وطريقه فيه ، وقد نبهنا على ذلك في غير موضع . وقال ابن إدريس : إن من أفاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا بطل حجه ، لأن الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ركن ، فيبطل بالاخلال به . وأجاب عنه العلامة في المنتهى بالمنع من ذلك ، قال : فإنا لا نسلم له أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن . نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن ، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك . وكون الوقوف يجب أن يكون بعد طلوع الفجر لا يعطي كون الوقوف في هذا الوقت ركنا .
--> ( 1 ) ج 2 ص 284 عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) .